تعرف الشركة الناشئة على أنها شركة في المراحل الأولى من تطورها، يتم تأسيسها من قبل رائد أو روّاد أعمال. رائد الأعمال هو شخص يبادر بإدارة المشروع لاغتنام الفرص والتعامل مع العقبات التي تواجهه.

إنّ نسبة الشركات الناشئة في أوروبا التي لم تستمر أكثر من خمس سنوات هي 14.56% ، وهذا يدل على أن إنجاح الشركة الناشئة ليس بالأمر السهل على عكس ما قد يظن البعض.

عرض الصعوبات التي قد تواجه المقبلين على ريادة الأعمال تتيح لهم تجنّب الخسائر الناجمة عن دخولهم لمشروع غير قادرين على تأسيسه وإنجاحه، وتهيئتهم ليكونوا أكثر جديّة في سعيهم لتأسيس شركتهم النّاشئة.

تحديات ريادة الاعمال:

يمكن تقسيم هذه التحديات إلى معوّقات داخليّة تتمثّل في نقاط ضعف رائد الأعمال نفسه، ومعوّقات خارجيّة توجد في الوسط الخارجي لرائد الأعمال، ومن هذه المعوّقات ما يلي:

معيقات داخلية:

1. وضع اللّوم على الغير: وضع اللائمة على الأشخاص أو الأشياء الأخرى تستنزف طاقة اللّائم وتدخله في جوّ من السلبيّة، وتضعه بدور الضحيّة الذي ليس لديه القدرة على اتّخاذ قرارات حياته، ولن يساعد لوم الغير في تحقيق التقدم لرائد الأعمال، بل على العكس من ذلك فروّاد الأعمال الناجحين يضعون اللّوم على أنفسهم، وبالتالي يكسبون احترام الناس من حولهم لتحمّلهم المسؤوليّة، وبالتالي يصبح تأثيرهم على النّاس أكبر.

2. العقليّة المنغلقة: أصحاب العقلية المغلقة يعتقدون بأنهم مولودون بكل المهارات التي يمكن أن يحصلوا عليها، ولا يجدون جدوى من محاولة تحسين أنفسهم بأي شكل كان، ويصرّون على العمل بأساليب قديمة أطول فترة ممكنة، فالعقلية المنغلقة أساسها هو الخوف من التغيير، والخوف من المجهول، والخوف من الفشل، وهذا يعيق رائد الأعمال الذي ينبغي أن يتمتّع بعقليّة متفتّحة أي أنّه يتكيّف مع التغيّرات الحاصلة ويطوّر من نفسه ليواكب هذه التغيّرات، ولا يخجل من الفشل، وممكن أن يتمتّع الشخص بعقليّة متفتّحة في مواضيع معينة ومواضيع أخرى تكون عقليّته منغلقة، فعليه تحديد ماهي الأمور التي ينبغي أن تكون عقليّته فيها متفتّحة ليطور عمله، فيراقب نفسه ويتأكد من أن عقليته متفتّحة فيها، حيث إنّ تمتّعك بعقليّة متفتّحة يتطلب منك جهداََ لتحقيقه وبشكل مستمرّ.

3. الرضى عن النفس: تغيير الروتين أمر صعب، وكلّما زادت مسؤوليّة الشّخص عن أشخاص آخرين، زادت صعوبة تغيير الروتين، وإن البقاء في نفس المكان دون تغيير يشكل عائقاََ أمام النموّ، فالنمو والتطوّر يتطلب الاستعداد لاستغلال الفرص وتقبّل التحدّيات التي تشجّع على التقدّم للأمام.

4. تجنب التعلّم والاطّلاع: تركيز رائد الأعمال على العمل دون سعيه لمتابعة الجديد يحدّ من الإبداعات المهمّة، وتعيق اكتشاف الفرص، وتحوّل العمل مع الوقت إلى عمل روتيني، بينما الإطّلاع على التكنولوجيا والتوجّهات الحديثة توسّع الأفق، كذلك الخضوع لدورات تدريبية في ريادة الإعمال و الإدارة و القيادة يكشف مجالات جديدة لدى رائد الأعمال ممكن أن تساعده في تطوير شركته.

5. الغفلة عن السّبب الذي دفع نحو تأسيس المشروع: إذا لم يكن في ذهن رائد الأعمال سبب قوي يدفعه لتأسيس مشروعه، فعندها سيكون متردّدا في مواجهة الصعوبات والعراقيل الأخرى التي تواجهه، والتي قد تؤدي إلى التّراجع عن الاستمرار في المشروع، وبالتالي من المهم أن يذكّر رائد الأعمال نفسه بالسبب الّذي دفعه ليبدأ بتأسيس مشروعه ويعزّر الدافع الذي لديه ليستطيع مواجهة العراقيل الأخرى بعزيمة أكبر.

معيقات خارجية:

1. بيئة أعمال فاسدة وغير داعمة: يشكّل ضعف السياسات الحكومية بخصوص بيئة الأعمال وانتشار الفساد فيها عائقاََ لريادة الأعمال، فقد تحارب دخول شركات جديدة إلى السوق كلاََ من السياسات الحكومية كسياستها الضريبية، وسياسات منح التراخيص، وغيرها من السياسات الحكومية الأخرى، بالإضافة إلى مختلف أشكال الفساد مثل الرشوة والواسطة وغيرها ، وتختلف السياسات الحكومية وفساد بيئة الأعمال للشركات الناشئة من بلد لأخر، وبالتالي تتفاوت البلدان في جاذبيتها للاستثمار وسهولة تأسيس المشاريع الناشئة فيها.

2. الموارد البشرية: العاملين بمشروع ما هم سبب رئيسي لنجاحه وفشله، حيث يصعب على رائد الأعمال أن يقوم بكل الأعمال المطلوبة لوحده، وبالتالي على رائد الأعمال أن يحسن تفويض الأعمال للأشخاص المناسبين، ويركز على القيام بما يجيده، وأن يحسن إدارة واختيار الموارد البشرية ، ومراعاة القوانين الحكومية المتعلقة بهم

3. الانتقادات السلبية: يحاول كثير من الناس إقناع رائد الأعمال بحسن نية أن يترك ريادة الأعمال ويبحث عن وظيفة مناسبة، وقد تجد أقرب الناس لرائد الأعمال ينصحه بذلك، بسبب رؤيتهم أن ريادة الأعمال مجال فيه مخاطر عالية، ويوجد سبب اّخر تدفع أناس آخرون فشلوا الدخول إلى مجال عمل مشابه، وهي أنهم يحاولون إثبات أنه ليس من المستحسن محاولة القيام بما فشلوا فيه، ويمكن مواجهة الآثار السلبية للانتقادات السلبيّة من خلال التمتّع بذكاء عاطفي للسيطرة على مشاعر الغضب المرافقة لاستماع الانتقادات، وأن ينظر إلى الانتقادات كدافع للتقدّم وليس للتّراجع، فعادة الأشخاص المؤثّرين هم من يواجهون الانتقادات، واستحضار الدافع الذي كان بسببه لرائد الأعمال الرغبة في تأسيس مشروعه الناشئ ليميز بين النصائح المفيدة والانتقادات البناءة التي تساعده على التطوير، وبين والانتقادات السلبية.

4. التعامل مع المجهول: يوجد خطط طويلة الأجل وعوامل مجهولة تبقى غامضة لرائد الأعمال رغم قدرتها على التأثير بالمشروع الناشئ، و للتعامل مع هذا الغموض ينصح بالمحافظة على الهدوء، والتركيز على تنفيذ المهام اليومية بدل القلق من المستقبل المجهول و التحلي بعقلية تتعامل مع التحديات كفرص للتعلم أي اتباع منهجية اللين ستارتب.

5. التمويل: نمو المشروع الناشئ يتطلب الحصول على التمويل الذي يصعب تلبيته من التمويل الذاتي، وهذا يتطلّب من رائد الأعمال إقناع المستثمرين من خلال خطة العمل و العروض التقديمية، وتزداد صعوبة الحصول على التمويل كلما كانت بيئة ريادة الأعمال تعاني من ضعف في تجميع المستثمرين مع روّاد الأعمال، والتي تتطلّب من رائد الأعمال بذل لجهد أكبر لبناء شبكة علاقات مع المستثمرين.

ختاماً، ريادة الأعمال هي التعامل مع المعوّقات التي تعترض طريق المشروع الناشئ، وهذا ليس بالأمر السّهل، إذ يتطلب مواصفات معينة ينبغي توافرها في رائد الأعمال تمكنه من مواجهتها وتقديم الحلول للمشاكل التي تعترض طريقه.

قسّمنا المعوّقات في هذا المقال إلى معوقات داخلية والتي تتعلق برائد الأعمال نفسه، و معّوقات خارجية أي الصعوبات التي يواجهها رائد الأعمال من حوله، وكما يتضح من خلال المقال فإن تغلّب رائد الأعمال على المعوّقات الداخلية قد تساعده على التغلب على المعوّقات الخارجيّة، فمثلا تغلّب رائد الأعمال على معوّق لوم الغير، سيجعله أقدر على التعامل مع معوّق التعامل مع المجهول، وتغلب رائد الأعمال على عقبة العقلية المنغلقة بامتلاكه عقليّة متفتّحة تمكّنه من مواجهة عقبة الموارد البشرية فيتقبل عمل الآخرين معه، و الاستفادة من خبرات وعلوم الموارد البشرية التي لديه ليوظّفها أفضل ما يمكن لتطوير المشروع وتحسينه. فكما قيل "إذا أردت أن تغير العالم فابدأ بنفسك".

 

طلال المصري (كاتب ومحرر منذ 2015)