تناول العديد من الأشخاص خلال السنوات الماضية موضوع العبودية في العصر الجديد، عبودية الموظف لأرباب العمل و العديد من هذه الطروح تلامس الواقع بشكل كبير وهي محفزة بطريقة تدفع كل موظف لإعادة النظر في واقعه من جديد.

مما لا شك فيه أن واقع موظفي منطقتنا (الشرق الأوسط و البلاد العربية) ليس بالمثالي و لا حتى يقاربه بأي شكل من الأشكال إلا القليل من الاستثناءات.

أصحاب هذا الطرح (عبودية الموظفين) يطرحون العمل الحر أو المشروع الخاص كالحل العملي القابل للتطبيق الذي سينتشل الموظف من واقع تعيس و يضعه على طريق الحرية المالية.

سأتناول في هذا المقال مقاربة و وجهة نظر شخصية لهذا الموضوع.

يمكن النظر للحرية المالية على أنها إمكانية الفرد بالتمتع بأسلوب الحياة الذي يرغب به دون انتظار الدفعات الدورية (الشهرية) أو ما يسمى الراتب من رب عمل.

العديد من صناع المحتوى و المقالات و المصادر تناولت هذا الموضوع و طرق تحقيق الحرية المالية و الانتقال من العمل عند الآخرين إلى العمل عند نفسك و التمتع بدخل و راحة أكبر و يمكن لك البحث عن العديد من هذه المصادر و مقاطع الفيديو و التي تشرح تجارب شخصية لأصحاب هذه المشاريع.

أهم الجوانب التي يجب دراستها قبل الانتقال إلى مشروعك الخاص:

- وجود فكرة: هذه الفكرة يجب أن تتمحور حول شغف لديك، حول موضوع سيكون من الممتع لك ممارسته و على فترات طويلة دون ترقب مقابل أو عائد.

- توفر الوقت: الانتقال لمشروعك الخاص سيكلفك الكثير من الوقت و الجهد، و خصوصاً في فترة التأسيس، عند دراستك لمشروعك الخاص يجب أن تكون مدركاً لحجم الوقت الذي سوف تخصصه أسبوعياً لهذا المشروع و خصوصاً إذا كنت ستباشر هذا المشروع دون أن تترك عملك أو وظيفتك الحالية.

- الاستمرارية: هذه النقطة هي مقبرة المشاريع الناشئة و الجديدة، هذا النوع من المشاريع الشخصية و الجديدة و التي تعتمد بشكل أساسي على صاحب المشروع تحتاج وقتا كبيرا قبل أن تبدأ إيراداتها بالتوافد و من بعدها النمو، بالتالي إن كنت من الأشخاص العجولين و الذين ينتظرون تحقيق الربح السريع فإنك سوف تصدم و تصاب بالإحباط في الفترة الأولى، و في العديد من المحطات ستصاب بالإحباط و ستشعر بنوع من الفراغ و عدم الجدوى من الجهد المبذول و قد تقرر الاستسلام و الانسحاب.

- إدارة الوقت: إن كنت شخصاً فوضوياً و غير قادر على تنظيم أمورك فعلى الأغلب أن مشروعك سيتعثر، في أفضل الأحوال ستحقق نتائج أقل و بشكل أبطء مما لوكنت شخصاً يستطيع إدارة وقته و تنظيم مهامه و خصوصاً أنك في هذا النوع من العمل ستكون رب عمل نفسك، فلا ساعات دوام تقيدك و لا مشرف يتفقد عملك بشكل دوري.

أهم النقاط التي يجب مراعاتها و المفاهيم الواجب تصحيحها:

في العمل الحر، أتقن ما تقوم به بل احترفه، إن كنت تريد الاعتماد على العمل الحر كمصدر للدخل و الحرية فعليك أن تكون محترفاً و منافساً للمحترفين، يمكن أن تبدأ قبل الاحتراف و لكن عليك وضع برنامج محدد لتنمية عملك و تطوير موهبتك و الانتقال به إلى مستوى الاحتراف و خلال جدول زمني و ذلك حتى تتمكن من الاعتماد على هذا العمل كمصدر للدخل.

أنت غير مقيد بساعات عمل و أوقات دوام، و لكنك مقيد بجدول تسليم لعملائك أو متابعيك فإن لم تتمكن من إنجاز مهامك في الوقت المناسب فستخسر عملائك أو متابعيك، و قد يستلزم منك هذا قضاء ساعات مضاعفة عن ساعات دوام الوظيفة التقليدية دون تعويض إضافي، لذلك من المهم أن تكون مستمتعاً بما تفعل.

ليست الحياة وردية كما تتخيل، فلا تتوقع مثلاً إن قمت بإنشاء متجرك الالكتروني الأول أن الزبائن ستكون بانتظارك، أو إن قمت بإنشاء مدونتك أن القراء سينتظرون بشغف تدوينتك التالية، على العكس فإنك قد تقضي ال 6 أشهر الأولى أو العام الأول و أنت تحاول أن تخبرالعالم أنك موجود فقط !

أنت تنقل شغفك من الهواية إلى الاحتراف و عليه لا يمكن أن يكون مشروعك (إن كان هدفك تحقيق الحرية المالية) ثانويا لك، يجب أن تكرس كل جهدك له، و لكن لا مانع أنه في فترة التأسيس و الاختبار حتى تتيقن من أن هذا الطريق الذي تريد أن تسلكه أن يشغل هذا المشروع فترة ما بعد دوام وظيفتك الحالية و لكن بمرحلة ما سيتوجب عليك الاختياربين مشروعك و وظيفتك.

توقع أن تقضي 6 أشهر الاولى دون دخل، و التي تليها سيكون الدخل ضعيفاً جداً، لذلك إن كان لديك التزامات مالية فينصح أن تكون مكتفياً مالياً تقريباً لمدة عام كامل أو على الأقل 6 أشهر.

في العمل الحر يكون النمو أسياًإذا اشتغلت بكل ما أوتيت من عزيمة، الفترة الأولى ستكون الأصعب و لكنك ستصل إلى نقطة محددة تبدأ بها بالنمو بشكل كبير، يعتمد ذلك على الاستمرارية،الجدية و الجودة.

 

في الحقيقة لا يمكن تغطية هذا الموضوع بمقال واحد أو تدوينة واحدة، هناك العديد من المدونات و قنوات اليوتيوب التي لا تتناول إلا هذا الموضوع و تحقق أرباح خيالية، و لكن من خلال متابعتي للعديد من هذه المشاريع و خصوصاً لصناع المحتوى، أحببت أن أشارككم بالنقاط التي ذكرتها.