هذه المقالة هي المرحلة الرابعة من مشوارنا "كيف أنقل فكرتي إلى مشروع تجاري مربح" وهنا سنتطرق إلى نموذج التسعير الأولي أو إستراتيجية التسعير الأولي, ولكن حتى تكتمل الصورة بشكل أفضل فأنا أنصحك بقراءة المراحل الثلاثة السابقة:

- مرحلة توصيف الفكرة.

- الدراسة الأولية للسوق.

- بناء النموذج الأولي.

لابد لنا أن نكون واضحين بأن التسعير من أكثر الأمور صعوبة وتعقيدا كلما كبرت الشركة واتسعت شريحة العملاء وتداخلت الأسواق ودخل المنافسون بأساليبهم العديدة.

مميزات نموذج التسعير الأولي:

نحن هنا لسنا بصدد نقاش هذا التعقيد ودراسته بكافة تفاصيله, هناك الكثير من المقالات  والكتب التي تختص بدراسة الأمر من جميع جوانبه, لكن مهمتنا ونحن في هذه المرحلة هو مجرد تسعيرأولي يراعي المرحلة التي نحن بها وهي المنتج الأولي, لذلك لابد أن يتصف نموذج التسعير بالمزايا التالية:

  • نموذج تسعير واضح يفهم بسرعة دون تعقيد: لا يتوجب على العميل التفكير مليا في السعر لكي يفهم التكلفة طبقا لطلباته, النموذج يجب أن يكون سهلا ومبسطا ليس به حسابات معقدة.
  • يتيح النموذج للعميل أخذ فترة تجريبية مجانية : تتيح هذه الفترة للمستهلك أخذ المبادرة بالشراء أو التسجيل على المنتج. لكن من سلبيات هذه الطريقة أن البعض يعرض العديد من المزايا أو فترة طويلة بشكل مجاني, هذ الأمر يجب أن يكون محدودا ومدروسا.
  • يجب أن يعود بالربح: تصور أن يكون سعر المنتج قابلا للبيع ولكن لا يعود بفائدة وعائد مادي مقبول, طبعا هذا الأمر غير مقبول أبدا, فالبيع بسعر لا يعود بالقيمة المطلوبة ليس أسلوبا للتسويق إنما هو طريق للفشل.

نعلم جميعا أن نماذج التسعير كثيرة جدا وكل نموذج يتوافق مع طريقة عرض وبيع واستخدام المنتج بالإضافة إلى السوق المستهدف وما اعتاد عليه العميل ضمن سوق محدد.

كيفية  تحديد السعرالأولي لبدء التعلم في السوق:

هناك العديد من العوامل التي قد تقيدك في وضع استراتيجية وقيمة التسعير التي ترضيك: مثل القدرة الشرائية للعميل, سعر المنتج من قبل المنافس في السوق, القيمة المقدمة من وجهة نظر العميل, مدى شعور العميل بحجم المشكلة بدون المنتج ...الخ.

الأهم من ذلك كله هو إمتلاك تسعير أولي يمكنك من البيع والحصول على عائد مادي مقبول بحده الأدنى وبداية مرحلة التعلم في السوق.

هنا أستطيع تقديم نصيحة تلامس الواقع مباشرة و ذلك  بإيجاد نموذج تسعير أولي مقبول ومن ثم دخول السوق بأسرع وقت والتعلم لتغييره لاحقا. و هي كالتالي:

  • انظر إلى منافسك واستخدم نموذجه مع خفض السعر 10-15% لمنافسته.
  • إن لم يكن هناك منافس مباشر فعليك البحث عن منافس غير مباشر يقدم خدمة شبيهة نوعاً ما بخدمتك, استخدم نموذجه مع تخفيض 10-15%.
  • إذا لم تحصل على أي مما سبق, فقط قم بتحضير نموذج تعتقده مناسبا
  •  ومن ثم قم بسؤال زبائنك المحتملين عن رأيهم بشكل ذكي للحصول على الإجابات.
  • لا تبحث كثيرا ولكن كن يقظا و لا تقدم سعرا غير منطقي يمنعك من دخول السوق بسبب ارتفاعه أو يشكك في جودة منتجك بسبب انخفاضه الشديد.

 

كما هو معروف عند رواد الأعمال فإن عرض المنتج بسعر منخفض ومن ثم رفعه رويدا رويدا هو أمر مزعج للمستهلك ومحرج لك في السوق, لكن يمكنك حل هذه المشكلة بوضع سعر مرتفع مع تقديم خصومات شهرية أو سنوية تجذب الزبائن, مع الوقت وبتطوير المنتج فإنه سيكون بإمكانك تقليص هذه الخصومات أو حذفها نهائيا.

لكن كيف لك أن تعرف أن سعر المنتج واستراتيجيته ستعود بفائدة مالية مرضية, طبعا كما ذكرنا الأمر صعب وينبغي دراسة العديد من المتحولات لمراقبة ومعرفة مدى الفائدة المعادة بعد كل عملية بيع وضمن كل فترة زمنية, لكن لا تقلق ففي مرحلتك هذه يكفي النظر إلى كلفة الإنتاج والتسويق مضروبة بعدد العقود المتوقع توقيعها ضمن فترة زمنية محددة.

لنأخذ مثالنا السابق و هو تطبيق الهواتف الذكية "الموقف الذكي", يمكننا بيع التطبيق بسعر ثابت عند التحميل فقط, يمكننا أيضا أخذ رسم شهري مستمر, كما أنه من الممكن أن يكون مجانيا تماما ونأخذ عمولة من أصحاب المواقف, أو نأخذ عمولة من أصحاب السيارات على حسب عدد مرات الركن ...الخ.

كما ترى الخيارات كثيرة ولكن بالنظر لمثل هكذا تطبيق نرى أن المنافسين وعلى سبيل المثال يقومون باقتطاع عمولة صغيرة من أصحاب المواقف فقط  دون تقاضي أجر من أصحاب السيارات , والسبب هو أن التطبيق سيكون مجاني بالكامل للمستهلك وبالتالي انتشاره سيكون سريعا جدا وهو مفتاح نجاحه, انتشار أكثريعني استخداما للمواقف أكثر وبتالي عائدا أكبر, وهكذا من وجهة نظر أصحاب المواقف فإن اقتطاع عمولة صغير من أجرة الركن ستكون كفيلة بملئ الكراج الخاص بهم وبتالي عائد مادي أكثر.

نستنتج أن الخيارات كثيره ولكن يجب النظر من وجهة نظر العميل أيضا والتفكير بدلا عنه أثناء  أخذه قرار الشراء.

انطلق في اختيارك لنموذج التسعير ولا تقلق حيال تغييره لاحقا بعد قراءة السوق والتعلم.

 

بعد حصولك على نموذج التسعير الأولي, أنت جاهز الآن للمرحلة التالية وهي الحصول على الزبائن التجريبيين, هذا ما سنتحدث عنه في المرحلة الخامسة التالية من مشوارنا "كيف أنقل فكرتي إلى مشروع تجاري مربح".

 

المصادر:

  • خبرتي المتراكمة من إطلاق ثلاث مشاريع ناشئة خلال ست سنوات سابقة وعملي ضمن شركات أخرى منذ 2007.
  • مؤتمرات وندوات وبرامج تعليمية قمت بحضورها. 
  • مفاهيم متعددة أخذتها وطبقتها من عدة كتب مثل:
  • Purple Cow/Built to Last/Disciplined Entrepreneurship/The Lean Startup/Personal MBA